أحمد بن أعثم الكوفي
461
الفتوح
فأخذ بعضهم في البر وبعضهم في البحر حتى قدموا على علي بن أبي طالب ، فاستقبلهم علي رضي الله عنه ورحب بهم وأدناهم وحياهم ، ثم قال : يا أهل الكوفة ! إنكم وليتم شوكة الأعاجم وملوكهم ففضضتم جموعهم وهدمتم عزهم ، حتى صارت إليكم مواريثهم وأموالهم ، ثم منعتم ( 1 ) حوزتكم وأعنتم الناس على عدوهم ، وقد دعوتكم الان لتشهدوا معنا إخواننا هؤلاء من أهل البصرة ، فإن يتقوا الله ويرجعوا فذلك ما تريدون وإن أبوا ذلك نداويهم ( 2 ) باللين والشدة ، ولسنا ندع أمرا فيه صلاح إلا آثرناه على ما فيه الفساد إن شاء الله ولا قوة إلا بالله . قال : فاجتمع الناس بذي قار مع علي بن أبي طالب ستة آلاف من أهل المدينة وأهل مصر وأهل الحجاز وتسعة آلاف ( 3 ) من أهل الكوفة وجعل الناس يجتمعون حتى صاروا في تسعة عشر ألف رجل من فارس وراجل ، وسار علي رضي الله عنه عن ذي قار يريد البصرة في جميع أصحابه والناس يتلاحقون به من كل أوب . ذكر تعبية أهل البصرة للحرب . قال : وبلغ طلحة والزبير أن عليا قد تقارب من البصرة في خيله وجمعه ، فعزموا على تعبية الناس ، فكانت الخيل كلها إلى طلحة ورجالة إلى عبد الله بن الزبير ، وعلى خيل الميمنة مروان بن الحكم وعلى رجالتها عبد الرحمن ( 4 ) بن عتاب بن أسيد ، وعلى خيل الميسرة هلال بن وكيع الدارمي ، وعلى رجالتها حاتم بن بكير الباهلي ، وعلى الجناح عمر بن طلحة ، وعلى رجالتها عبد الله بن حكيم بن حزام ، وعلى خيل الكمين جندب بن يزيد المجاشعي ، وعلى رجالتها مجاشع بن مسعود السلمي ( 5 ) . قال : وصاح رجل من بني ضبة : وطنوا أنفسكم على الصبر ، فإنه يلقاكم أسد
--> ( 1 ) الطبري 5 / 190 فأغنيتم . ( 2 ) الطبري : داويناهم بالرفق وبايناهم حتى يبدؤنا بظلم . ( 3 ) انظر ما سبق . ( 4 ) بالأصل عبد الله تحريف . وما أثبتناه عن الطبري 5 / 203 . ( 5 ) انظر في تعبئة طلحة والزبير للناس الطبري 5 / 203 .